جلال الدين الرومي

41

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

240 وأخذ الحمار المسكين ينقلب على جنبيه حتى السحر لما اعتراه من جوع البقر « 1 » وحين أقبل النهار ، جاء الخادم في الفجر ، وسرغان ما التمس السرج ووضعه فوق ظهر الحمار . ووخزه وخزتين أو ثلاثا كما يفعل باعة الحيمر . وهكذا صنع بهذا الحمار ما يليق بكلب . فأخذ الحمار يتوثب من وخز الإبرة . ومن أين له اللسان ليفصح عن حاله ؟ وحين امتطاه الصوفي ، ومضى على الطريق ، أخذ الحمار يسقط على وجهه في كل لحظة ! 245 فكان الخلق ينهضونه في كل مرة ، وقد ظنوا جميعا أنه مريض . فهذا يمعن في تقليب أذنيه ، وذامك يفتش عن أذى في فمه . ومنهم من يبحث عن حصاة في نعله ، ومنهم من ينظر ما قد يكون من قذى في عينيه . وأخذوا يقولون : « أيها الشيخ ! ما سبب هذا ؟ ألم تقل بالأمس : شكر الله ، ان هذا الحمار قوىّ ؟ » فقال الشيخ : « ان هذا الحمار الذي تعشى بالأمس ( حوقلات « 2 » ) لا يستطيع أن يسير في الطريق الا على هذا النحو . 250 فما دامت الحوقلات هي كل غذائه بالأمس ، فقد قضى الليل في

--> ( 1 ) جوع البقر مرض يقال إنه إذا أصاب الدواب فإنها تأكل ولا تشبع . ( 2 ) جمع حوقلة أي قول : « لا حول ولا قوة الا بالله » .